أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
242
الكامل في اللغة والأدب
الأصمعيّ يثبّته ويقول : لم يكن مجنونا ، إنما كانت به لوثة كلوثة أبي حيّة النميريّ وهو من أشعر الناس ومن شعره ) : ولم أر ليلى بعد موقف ساعة * ببطن منى « 1 » ترمي جمار المحصّب « 2 » ويبدي الحصا منها إذا قذفت به * من البرد أطراف البنان المخضّب فأصبحت من ليلى الغداة كناظر * مع الصبح في أعقاب نجم مغرّب ألا إنما غادرت يا أمّ مالك * صدى « 3 » أينما تذهب به الريح يذهب وصف عمر بن أبي ربيعة للنحافة هذا البيت من أعجب ما قيل في النحافة ، ومما يستظرف في هذا الباب قول عمر بن أبي ربيعة : رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت « 4 » * فيضحى « 5 » وأمّا بالعشيّ فيخصر أخا سفر جوّاب أرض تقاذفت * به فلوات فهو أشعث أغبر قليلا على ظهر المطيّة ظلّه * سوى ما نفى عنه الرداء المحبّر ومن هذا الباب قول القائل هو قيس بن معاذ مجنون بني عامر الذي تقدم ذكره لابن الأبرش ) : فأصبحت في أقصى البيوت يعدنني * بقيّة ما أبقين نصلا يمانيا ( بقية بدل من الياء في يعدنني بدل الاشتمال : تجمّعن من شتّى ثلاث وأربع * وواحدة حتى كملن ثمانيا )
--> ( 1 ) بطن مني : جوفه . ( 2 ) المحصب : كمعظم - الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح يريد أنه رأى ليلى في هذا الموضع ترمي الجمار ولم يرها بعد . ( 3 ) الصدي : الرجل النحيف الجسم . ( 4 ) عارضت : أضحت في عروض من الطريق . أي صبت حرارتها فأذت . ( 5 ) فيضحى أي تصيبه حرارة الشمس فتؤذيه .